الهطلاني يسأل عدداً من الوزراء
الهطلاني يسأل عدداً من الوزراء
الهطلاني: إنجازات الأغلبية تعادل إنجازات ثلاثة
الهطلاني: إنجازات الأغلبية تعادل إنجازات ثلاثة مجالس سابقة
الهطلاني: رد سمو الأمير لا يتعارض مع التوجه
الهطلاني: رد سمو الأمير لا يتعارض مع التوجه العام نحو أسلمة القوانين
سامي النصف
أخطاء الأكثرية وأخطاء الأقلية
نواب يطالبون وزير المالية بتوضيح عن تجميد أرصدة
نواب يطالبون وزير المالية بتوضيح عن تجميد أرصدة الرجعان... سويسرياً

د. عبدالله يوسف سهر

06.02.2012

نتيجة الانتخابات...وما بعدها!
د. عبدالله يوسف سهر


نشر في
5-2-2012
جريدة الوطن

 

أنا قبل كل شيء نبارك لجميع من اكتسبوا شرف تمثيل الأمة والذين لا نملك الا ان ندعو لهم بالتوفيق والسداد لما هو صالح لبلدنا.لقد حملت النتائج الكثير من المعاني التي يتعين التوقف عندها واطلاق عنان التفكير لما قد تؤول له الأوضاع فيما بعد مرحلة الانتخابات.كل ما نتمناه ان يوفق مجلس الأمة لحمل مشاريع الإصلاح الى الأمام وتعزيز صورة الديموقراطية الجميلة للكويت، وهذا هو الهدف الأول الذي يتعين على الجميع المساهمة فيه عبر دعم ممثلي الأمة بغض النظر عن المسافة الفكرية التي تفصل بعضنا عن البعض الآخر ذلك لأن وطننا واحد ومصيرنا واحد.ان ذلك التمني لا يمنع التحليل العلمي لبعض ما حملته نتائج مجلس الأمة من أجل التفكير في صحتها والتعامل معها في سياق المشروع الوطني العام الذي يحمله ويتطلع له الجميع.من أهم الظواهر التي تلفت النظر في نتائج الانتخابات هي زيادة حدة الخطاب الفئوي والطائفي الذي أدى للاستقطاب السياسي حسب النوع الاجتماعي ما أدى إلى نجاح البعض ممن كان يركز على مفردات ذلك الخطاب وتراجع من كان يحاول ان يركز على بعض القضايا التي تبتعد عن القضايا الطائفية والفئوية وذهب للأخرى التي تتصل بالتنمية وغيرها من مواضيع.في الدائرة الأولى لم يكن ضمن قائمة العشرة الفائزين كل من الدكتور حسن جوهر والأستاذ عبدالله الرومي والدكتورة معصومة المبارك والسيد مخلد العازمي لأسباب متعددة المشترك بينها هو أنهم الأكثر رفضا لأن يكونوا ضمن سياق التصعيد المذهبي. وفي الدائرة الثالثة خرج عن قائمة العشرة الأوائل الفائزين كل من ناجي العبد الهادي وصالح الملا ورولا دشتي وأسيل العوضي، وكان من أهم الأسباب لذلك هو ابتعادهم عن سياق الصراع الفئوي.وللتوضيح والبيان، ان ما سبق لا يعني تماما ان كل من نحج في الدائرتين هو بالضرورة طائفي أو فئوي وانما ما نعنيه هو بأن التراشق المذهبي والفئوي قد أثر أكثر على هؤلاء من غيرهم. وقد يقول قائل بأن سبب خروج بعض النواب السابقين هو وقوفهم مع الحكومة، ولكن قد يكون ذلك القول ذا مصداقية جزئيا على الدوائر الأخرى بيد أنه لا ينطبق على كل من الدائرتين الأولى والثالثة حيث يتبين أن فيما بين الأسماء من كان معارضا ومن كان مؤيدا للحكومة ولكن المشترك بينهم هو رفض الانسياق خلف الخطاب الفئوي والطائفي. ومن المؤسف له بأن الدرس الانتخابي الذي يمكن ان يخرج به البعض لكي يعزز فرصه بالنجاح مستقبلا هو التركيز على مفردات الخطاب الفئوي والطائفي في كل من الدائرتين.لذلك فاننا يجب ان نفتخر بموقف هؤلاء ونفتخر أيضا بموقف أبناء قبيلة العوازم في الدائرة الأولى الذين رفضوا الدخول بالفرعية وأنواعها، وندعوهم لعدم ترك الفرصة لمن يروج بأن المرة القادمة يجب ان يدخلوا في ترتيبات فرعية لكي يحصوا على كراسيهم التي ضاعت! ان هذه القبيلة الكريمة التي أودعت في سجلها الكثير من العطاء لبلدنا وللجميع سوف لن تبخل في ان تضحي من أجله بالكثير والكثير أيضا. ونأمل بأن لا يترتب على أثر نتيجة الانتخابات حقائق غير قابلة للنقاش تتمثل في الرضوخ للمعادلات الفئوية والطائفية ويبثها في وسط الواقع المر الذي يعيشه مناصرو النبذ العنصري والفئوي والطائفي لكون ذلك أخطر ما يكون في مواجهة التحديات التي تعيشها الكويت في أهم ملفين وهما الأمن والتنمية.ان ما نتمناه بالفعل من ممثلي الأمة جميعا هو الدخول في سياق التهدئة وتخفيف حدة التوتر الفئوي والطائفي خاصة ممن يمتلكون الملكات والمميزات التي تؤهلهم لذلك الدور وهم كثر من نواب سابقين أمثال العم أحمد عبدالعزيز السعدون وسيد عدنان عبدالصمد ومرزوق الغانم ومسلم البراك والدكتور محمد الهطلاني وعبدالرحمن العنجري ومحمد الصقر والدكتور فيصل المسلم وعلى الراشد وغيرهم من نواب سابقين ووجوه جديدة نأمل منها طرحا وسطيا وعقلانيا في المرحلة المقبلة. ان المرحلة القادمة حرجة جدا في وسط الركام الذي خلفته فترة الانتخابات وما سبقها من تجاذبات وصراعات سياسية، لذلك فان من أولويات المجلس الحالي هو تجاوزها لكي يكون مؤهلا للانجاز والا ستكون تلك الخبرة والتراكمات بمثابة حفر من التخلف والتراجع والفتن التي نقف على شفاها جميعا. اننا جميعا نقف أمام مسرحين لنختار أحدهما فاما الدخول في مسرحية «المعادلة الصفرية» التي يتسيد بها الجدل والصراع الفئوي والطائفي والرقص على صفيحه الساخن والذي سيحرق أقدامنا جميعا، أو مسرحية «مختلفون لكننا متساوون» التي تغلب فيها عناصر التصافح والتراحم والتكامل والذي سيؤدي الى رسم لوحة جديدة لمشهد جديد في تاريخ بلدنا، كما رسمناه سابقا بريشة واحدة وبألوان متعددة، فكانت الكويت الديموقراطية والتي يجب ان تدوم كذلك.
 
مع
في ظل مفرزة الانتخابات الأخيرة يتضح بجلاء ان لا خيار لنا إلا بالتعقل واللجوء للخيار العقلاني الذي يمنحنا جميعا فرص النجاح والمكاسب بصورة متكافئة.ان خروج بعض من رفع شعارا وطنيا وظل مستظلا به لا يعني تماما نهايته بخروجه شخصيا، وإنما يعنى بأن هناك أعدادا غفيرة ممن صوتت له لا تزال متمسكة بذلك الطرح.وعليه يتعين البناء على هذا العدد وليس نتائج الخروج من المنافسة الانتخابية. ومن المهم بأن يتم التعاون مع من يمتلكون مقومات القدرة على رأب الصدع والطرح العقلاني من الذين اختارهم الشعب ليمثلوه في المجلس الحالي.كما انه يجب التعايش مع اختيار الشعب والتجاوب معه بشكل ايجابي وبشكل ديموقراطي طالما ارتضينا قواعد الحكم الدستوري.

ضد
بغض النظر عن الأحلام والتمنيات وغيرها من مفردات المثل، فان الحقيقة الماثلة أمامنا بأن هناك حقبة جديدة حبلى بالصراعات السياسية الواضحة المعالم. سيكون هناك تراشق فئوي وطائفي في المجلس وسينعكس على خارجه، وسيكون هناك صراع سياسي ستطفح أكياله في خارج مجلس الأمة، وسيكون هناك استجوابات واستقالات، وسيكون هناك توتر في كل جلسة من جلسات مجلس الأمة، وسيكون هناك تجمعات. هذه هي الملامح الرئيسية للمرحلة القادمة وستبدأ من الجلسة الأولى سواء تم الاستسلام لمرشح كرسي الرئاسة أو التنافس عليه. السؤال الأهم هو، كيف سيتم التعاطي مع قضايا مهمة ورئيسية مثل محاولات اقتراح التعديلات الدستورية وغيرها من تشريعات مختلف عليها بين السلطتين، ومتى ستحين ساعة الحل القادم؟


رابط المقال:
http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?Id=169226